أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
228
العقد الفريد
أبو العرقين : وكان أبو العرقين الطفيلي قد نقش في خاتمه : « اللؤم شؤم » ، فقيل له : هذا رأس التطفيل ! طفيلي بالبصرة : أحمد بن علي الحاسب قال : مرّ طفيليّ بسكة النخع بالبصرة على قوم وعندهم وليمة ، فاقتحم عليهم وأخذ مجلسه مع من دعي ، فأنكره صاحب المجلس فقالوا له : لو تأنيت أو وقفت حتى يؤذن لك أو يبعث إليك ! قال : إنما اتّخذت البيوت ليدخل فيها ، ووضعت الموائد ليؤكل عليها ، وما وجهت بهدية فأتوقّع الدعوة ، والحشمة قطيعة ، وطرحها صلة ؛ وقد جاء في الأثر : صل من قطعك ، وأعط من حرمك ؛ وأنشد : كلّ يوم أدور في عرصة الدا * ر أشمّ القتار شمّ الذّباب « 1 » فإذا ما رأيت آثار عرس * أو دخان أو دعوة لصحاب لم أعرّج دون التقحّم لا أر * هب طعنا أو لكزة البواب مستهينا بمن دخلت عليهم * غير مستأذن ولا هيّاب فتراني ألفّ بالرغم منهم * كلّ ما قدموه لفّ العقاب « 2 » ومنهم أشعب الطماع ؛ قيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : لم أنظر إلى اثنين يتسارّان إلا ظننتهما يأمران لي بشيء ! وفيه يقال : « أطمع من أشعب » . أشعب الطماع : وقف أشعب إلى رجل يعمل طبقا ، فقال له : أسألك باللّه ألا ما زدت في سعته طوقا أو طوقين ! فقال له : وما معناك في ذلك ؟ قال : لعلّ يهدى إليّ فيه شيء !
--> ( 1 ) القتار : دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من الطبيخ أو الشواء . ( 2 ) العقاب : طائر من كواسر الطير قويّ المخالب .